Skip to content

شرح السنة للبغوي باب المن والفداء

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ١١/ ٨٥

وَاللَّهِ لَا تَنْحَرِيهَا حَتَّى نُؤْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَوْهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ فُلانَةً قَدْ جَاءَتْ عَلَى نَاقَتِكَ، وَإِنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " سُبْحَانَ اللَّهِ! بِئْسَ مَا جَزَتْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ، أَوْ قَالَ: ابْنُ آدَمَ ".

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أخْرجهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْعتكِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَتِ الْعَضْباءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ، وَقَالَ: كَانَ ثَقِيفُ حَلِيفًا لِبَنِي عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. . . . . وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ

قوْله: «ناقةٌ هدِرةٌ»، يُقَال: هدر الْبَعِير: إِذا صَاح، ويُرْوى: كَانَت ناقةٌ مُنوّقةً، أَي: مذللة مُروّضة، ويُرْوى: كَانَت مُجرّسة، أَي مجربة فِي الرّكُوب وَالسير.

قَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز شدّ الْأَسير بِالْوَثَاقِ، وَأَن الْكَافِر إِذا قَالَ: أَنا مُسْلِم، لَا يُحكم بِإِسْلَامِهِ بِهذِهِ اللَّفْظَة حتّى يشْهد بالوحدانية،