Skip to content

شرح السنة للبغوي باب من نظر في بيت إنسان فرماه فأصاب عينه

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ١٠/ ٢٥٤

عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ

وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ دَمَرَ».

قَالَ الْكِسَائِيُّ: يَعْنِي دَخَلَ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلا يَكُونُ الدُّمُورُ إِلا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنٍ.

قَالَ الإِمَامُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا نَظَرَ رَجُلٌ فِي صِيرِ بَابِ إِنْسَانٍ، أَوْ فِي كُوَّةٍ لَا مَحْرَمَ لِلنَّاظِرِ فِيهَا فَرَمَاهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ مِنْ حَصَاةٍ أَوْ مِدْرًى، فَأَصَابَ عَيْنَ النَّاظِرِ، فَفَقَأَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا لَا يَضْمَنُ إِذَا زَجَرَهُ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا، فَنَظَرَ فِيهِ، أَوْ نَظَرَ إِلَيْهِ مَارًّا مِنَ الطَّرِيقِ، فَلا يُبَاحُ طَعْنُهُ، وَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ.