Skip to content

شرح السنة للبغوي باب تحريم قتله إذا أسلم على أي دين كان

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ١٠/ ٢٤٢

فَقَالَ: «قَتَلْتَهُ وَقَدْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟!» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما فَعَلَ ذَلِكَ تَعَوُّذًا، قَالَ: «فَهَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟!».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ.

وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ

وَيُرْوَى عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ مِرَارًا.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ، وَجَبَ الْكَفُّ عَنْ قَتْلِهِ.

قَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا فِي الثَّنَوِيِّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ التَّوْحِيدَ إِذَا أَتَى بِكَلَمَةِ التَّوْحِيدِ، يُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ، ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى سَائِرِ شَرَائِطِ الإِسْلامِ، فَأَمَّا مَنْ يَعْتَقِدُ التَّوْحِيدَ، لَكِنَّهُ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ، فَلا يُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ بِمُجَرَّدِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ حَتَّى يَقُولَ «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»، فَإِذَا قَالَهُ، كَانَ مُسْلِمًا إِلا أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ مَبْعُوثٌ إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً، فَحِينَئِذٍ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ