Skip to content

شرح السنة للبغوي باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها يتحلل ويكفر

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ١٠/ ١٥

فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلفَ لَا يَحْملُنَا، فَحَمَلَنَا.

فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فأَتَينَا النَّبيَّ ﷺ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فقَالَ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ

وَالشَّائِلُ: وَاحِدُ الشُّوَلِ، وَهِيَ الإِبِلُ، وَقِيلَ: الشَّائِلُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي قَلَّ لَبَنُهَا.

وَفِي قَوْلِهِ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ»، أَضَافَ النِّعْمَةِ إِلَى اللَّهِ ﷾، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا صُنْعٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا صُنْعٌ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: «لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَتَيْتُ الَّذي هُوَ خَيْرٌ» وَجْهٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ نَسِيَ يَمِينَهُ، وَالنَّاسِي