شرح السنة للبغوي
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ طَلاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ»
قَالَ الإِمَامُ: اخْتلف النَّاس فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث، لِأَن نسخ الحكم لَا يُتصور بعد وَفَاة رَسُولِ اللَّه ﷺ، وَانْقِطَاع الْوَحْي.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُريج: يُمكن أَن يكون ذَلِكَ فِي نوع خَاص من الثَّلَاث، وَهُوَ أَن يَقُول لَهَا: أنتِ طَالِق، أنتِ طَالِق، أنتِ طَالِق، فَإِن كَانَ قصدُه الإيقاعَ بِكُل لَفْظَة، تقع الثَّلَاث، وَإِن كَانَ قصدهُ التوكيدَ، والتكرار، فَلَا يَقع إِلا وَاحِدَة، فَكَانَ فِي عهد رَسُولِ اللَّه ﷺ، وعهد أَبِي بَكْر، والنَّاسُ على صدقهم، وسلامتهم، لم يظْهر فيهم الخِبُّ،