Skip to content

شرح السنة للبغوي باب أدب الخلاء

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ١/ ٣٦٢

وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّحَرَاءِ وَالْبُنْيَانِ: إِنَّ الصَّحَرَاءَ لَا تَخْلُو عَنْ مُصَلٍّ مِنْ مَلَكٍ، أَوْ إِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ، فَإِذَا قَعَدَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ مُسْتَدْبِرَهَا رُبَّمَا يَقَعُ بَصَرُ مُصَلٍّ عَلَى عَوْرَتِهِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي الأَبْنِيَةِ، فَإِنَّ الْحُشُوشَ يَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ.

وَقَوْلُهُ: «وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ».

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بِمَا دُونَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الإِنْقَاءُ بِالثَّلاثِ يَجِبُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَحْصُلَ.

ثُمَّ إِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بَعْدَ الثَّلاثِ بِشَفْعٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ بِالْوِتْرِ، وَلا يَجِبُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ لَا فَلا حَرَجَ».

وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الإِنْقَاءَ إِذَا حَصَلَ بِأَقَلَّ مِنْ