Skip to content

شرح السنة للبغوي باب المساقاة والمزارعة والمضاربة

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٨/ ٢٦٠

فَقَالَ عُمَرُ: ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلَفْكُمَا، أَدِّيَا المَالَ وَرِبْحَهُ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّه، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ، لَوْ هَلَكَ المَالُ أَوْ نَقَصَ، لَضَمِنَّاهُ، فَقَالَ: أَدِّيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ، يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رأْسَ المَالِ وَنِصفِ رِبْحِهِ، وَأخَذَ عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، نِصْفَ رِبحِ ذَلِكَ المَالِ ".

قَالَ الإِمَامُ: وحديثُ الْمُسَاقَاة يدلُّ على جَوَاز مُسَاقَاة الْمُسلم الذِّمِّيّ، وَكَذَلِكَ المزارعةُ، واستدلَّ بِهِ بَعضُهم على جَوَاز مُضاربة الْمُسلم الْكَافِر، لِأَن المَال فيهمَا فِي أحد الشقين، وَالْعَمَل فِي الشق الآخر، وَمِنْهُم من كره مُضَارَبَة الْمُسلم الذِّميَّ بِخِلَاف الْمُسَاقَاة والمزارعة، لأنَّ الْعَمَل فيهمَا يتَّفق من الْمُسلم وَالذِّمِّيّ، وَفِي الْمُضَاربَة قد يتصرَّف الذِّمِّيّ فِي الْخمر وَالْخِنْزِير، ويُعامل بالربا، فيكرهُ معهُ لِهَذَا.