Skip to content

شرح السنة للبغوي باب الرخصة في العرايا

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٨/ ٨٧

عَنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَريَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.

أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ.

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.

كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.

الْعَرِيَّةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ نَخَلاتٍ مَعْلُومَةٍ، بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فِيهَا خَرْصًا، بِالتَّمْرِ الْمَوْضُوعِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ كَيْلا، اسْتَثْنَاهَا الشَّرْعُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ بِالْجَوَازِ، كَمَا اسْتَثْنَى السَّلَمَ بِالْجَوَازِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ.

سُمِّيَتْ عَرِيَّةٌ، لأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ، أَيْ: خَرَجَتْ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةً.

وَقِيلَ: لأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْحَائِطِ بِالْخَرْصِ وَالْبَيْعِ، فَعَرِيَتْ عَنْهَا، أَيْ: خَرَجَتْ.

وَقِيلَ: هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَعْرَيْتُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، أَيْ: أَطْعَمْتُهُ، فَهُوَ يَعْرُوهَا مَتَى شَاءَ، أَيْ: يَأْتِيهَا فَيَأْكُلُ رُطَبَهَا، يُقَالُ: عَرَوْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ، فَأَعْرَانِي أَيْ: أَعْطَانِي، كَمَا يُقَالُ: طَلَبَ إِلَيَّ فَأَطْلَبْتُهُ، وَسَأَلَنِي فَأَسْأَلْتُهُ، فَعَلَى هَذَا هِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ.

وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَا ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الرُّطَبَ عَلَى الشَّجَرَةِ بِالتَّمْرِ عَلَى الأَرْضِ، فِي قَدَرٍ مَعْلُومٍ لَا يُجَاوِزُهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَثْنَاهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ.

٢٠٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ،