Skip to content

شرح السنة للبغوي باب حرم مكة

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٧/ ٣٠٢

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كِتْبَةِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَدْوِينِهَا، وَعَلَى جَوَازِ كِتْبَةِ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ وَعَامَّةِ الْخَلَفِ.

وَقَوْلُهُ: «لَا يَحِلُّ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا»، ظَاهِرُهُ لِتَحْرِيمِ الدِّمَاءِ كُلِّهَا حَقًّا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ.

٢٠٠٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا ابْنُ أَعْيَنَ، نَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ: «وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ»، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُبِيحَ لَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَنْ يُرِيقَ دَمًا حَرَامًا إِرَاقَتِهِ، بَلْ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ إِرَاقَةُ دَمٍ كَانَ مُبَاحًا خَارِجَ الْحَرَمِ، وَكَانَ دُخُولُ الْحَرَمِ يُحَرِّمُهُ، وَصَارَ الْحَرَمُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْحِلِّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنِ ارْتَكَبَ خَارِجَ الْحَرَمِ مَا يُوجِبُ الْقَتْلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ، هَلْ يَحِلُّ قَتْلُهُ فِيهِ؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَحِلُّ ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا شُرَيْحٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ حِينَ كَانَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ