Skip to content

شرح السنة للبغوي باب ما يجتنب المحرم من اللباس

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٧/ ٢٤٠

وَفِي قَوْلِهِ: «وَلا الْبَرَانِسَ»، بَعْدَ ذِكْرِ الْعَمَائِمِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ لَا بِمُعْتَادِ اللِّبَاسِ، وَلا بِنَادِرِهِ، فَإِنْ غَطَّى شَيْئًا مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا فِدْيَةَ فِي سَتْرِ أَقَلِّ مِنْ رُبُعِ الرَّأْسِ.

وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ سَتْرُ الْوَجْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ حُرْمَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، فَلا يَجُوزُ لَهُ سَتْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

أَمَّا الْمَرْأَةُ، فَحُرْمُهَا فِي وَجْهِهَا لَا يَجُوزُ لَهَا سَتْرُ وَجْهِهَا، وَيَجُوزُ لَهَا سَتْرُ رَأْسِهَا، فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى سَتْرِ الْوَجْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ مَنْعِ أَبْصَارِ الْأَجَانِبِ، سَدَلَتْ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهَا مُتَجَافِيًا عَنْ بَشْرَةِ الْوَجْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ»، وَقَالَتْ: لَا تَلَثَّمْ وَلا تَتَبَرْقَعْ.

وَمِمَّنْ قَالَ: تُسْدِلُ الثَّوْبَ، عَطَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.