Skip to content

شرح السنة للبغوي باب رمي أيام التشريق والبيتوتة بمنى لياليها

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٧/ ٢٢٦

قَالَ الإِمَامُ: عَلَى الْحَاجِّ أَنْ يَبِيتَ بِمِنًى اللَّيْلَةَ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةَ مِنْ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ بَعْدِ الزَّوَالِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً عِنْدَ كُلِّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ عَلَى التَّرْتِيبِ، آخِرُهَا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، فَمَنْ رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيَتْرُكَ الْبَيْتُوتَةَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ، وَرَمَى يَوْمَهَا، فَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٣]، وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ، وَيَرْمِي الْيَوْمَ الثَّالِثَ بَعْدَ الزَّوَالِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً إِلَى كُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعُ حَصَيَاتٍ.

رَوَى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَهُوَ بِمِنًى مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلا يَنْفِرَنَّ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا لَمْ تَنْفِرْ حَتَّى صَلَّيْتَ الْعَصْرَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي، فَلا تَنْفِرَ حَتَّى تَرْمِيَ الْجَمَرَاتِ.

قَالَ الإِمَامُ: وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ هَذِهِ اللَّيَالِي مِمَّنْ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ فِيهِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَمَنْ تَرَكَ مَبِيتَ لَيْلَةٍ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دَمٍ، وَفِي لَيْلَتَيْنِ ثُلُثَا دَمٍ عَلَى أَقْيَسِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي لَيْلَةٍ مُدٌّ، وَفِي لَيْلَتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلاثٍ دَمٌ، وَقِيلَ: فِي لَيْلَةٍ دِرْهَمٌ، وَفِي لَيْلَتَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَفِي ثَلاثٍ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ.

وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَرَكَ مَبِيتَ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ، فَقَدْ أَسَاءَ، وَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، أَوْ ثَلاثَ حَصَيَاتٍ مِنْهَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقَدْ فَاتَ