Skip to content

شرح السنة للبغوي باب لا يصير محرما بتقليد الهدي

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٧/ ٩٤

١٨٩٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا، فَقَلَّدَهَا».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ بَدَنَةً، أَوْ بَقَرَةً، قَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، وَأَشْعَرَهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً، قَلَّدَهَا خرب الْقِرَبِ، وَلا يُشْعِرُهَا.

وَمِنْهَا أَنَّ إِشْعَارَ الْهَدْيِ سُنَّةٌ، إِنْ كَانَ مِنَ الإِبِلِ، فَيُقَلِّدُهَا، ثُمَّ يُشْعِرُهَا، وَهُو أَنْ يَطْعَنَ فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا بِمِبْضَعٍ، أَوْ حَدِيدَةٍ حَتَّى يَسِيلَ دَمُهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلامَةً أَنَّهَا هَدْيٌ، وَالشِّعَارُ: الْعَلامَةُ، وَيُشْعِرُهَا بَارِكَةً مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ، وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ الْبَقَرَ عَلَى الإِبِلِ فِي الإِشْعَارِ، وَقَالَ مَالِكٌ: تُشْعَرُ الْبَقَرُ إِنْ كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ وَإِلا فَلا، فَأَمَّا الْغَنَمُ، فَإِنَّهَا لَا تُشْعَرُ، لأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ، وَلأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْجَرْحَ، لِضَعْفِهَا، وَلا يَظْهَرُ عَلَيْهَا الدَّمُ، فَتُعْرَفُ بِهِ، لِكَثْرَةِ شَعْرِهَا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الإِشْعَارُ بِدْعَةٌ، لأَنَّهُ مُثْلَةٌ.

وَيُقَالُ: هُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، وَقَالا بِقَوْلِ