شرح السنة للبغوي
١٨٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مَحِفَّتِهَا، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قَالَ ﵀: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ حَجٌّ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَضِيلَةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ عَنِ الْفَرْضِ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى أَنَّهُ لَا حَجَّ لِلصَّبِيِّ، وَالسُّنَّةُ أَوْلَى مَا اتُّبِعَ.
وَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: حُجَّ بِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ عَقْلَ مِثْلِهِ يُحْرِمُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ عَقْلَ مثْلِهِ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَيُجَرَّدُ، وَيُمْنَعُ الطِّيبُ، وَمَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْكَبِيرُ.
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَطِقِ الْمَشْيَ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولا، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَرْمِي عَنْهُ وَلِيُّهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بِنَفْسِهِ.
وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ حُكْمُ الصَّبِيِّ.
وَإِذَا ارْتَكَبَ الصَّبِيُّ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ وَلِيُّهُ،