Skip to content

شرح السنة للبغوي باب المستفاد لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٦/ ٢٩

وَرَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنَ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنِ اسْتَفَادَ مَالًا زَكَاتيا، وَعِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ نِصَابٌ، يَضُمُّ إِلَيْهِ الْمُسْتَفَادَ فِي الْحَوْلِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلَ مَا عِنْدَهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْكُلِّ.

يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

أَمَّا إِذَا تَمَّ النِّصَابُ بِالْمُسْتَفَادِ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النِّتَاجَ يُضَمُّ إِلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ، وَكَذَلِكَ حَوْلُ الرِّبْحِ يَبْتَنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَصْلِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنِ الْكُلِّ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّصَابَ إِذَا انْتَقَصَ فِي خِلالِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ، فَإِذَا تَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَالنِّصَابُ شَرْطٌ فِي طَرَفَيِ الْحَوْلِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي النَّاضِّ يُشْتَرَطُ النِّصَابُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ دِينَارًا،