شرح السنة للبغوي
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لازِمٌ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لأَجْنَبِيٍّ بِمَالٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ، قَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ.
وَالْعَطِيَّةُ فِي الْمَرَضِ الَّذِي يَكُونُ الأَغْلَبُ مِنْهُ الْمَوْتَ مِنَ الثُّلُثِ إِذَا مَاتَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ، وَإِذَا الْتَحَمَ فِي الْحَرْبِ فَمَخُوفٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ يَقْتُلُونَ الأُسَارَى، وَإِذَا ضَرَبَ الْحَامِلَ الطَّلْقُ فَمَخُوفٌ، لأَنَّهُ كَالتَّلَفِ وَأَشَدُّ وَجَعًا.
قَالَ مَالِكٌ: الْحَامِلُ أَوَّلُ حَمْلِهَا بِشْرٌ وَسُرُورٌ، وَلَيْسَ بِمَرَضٍ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ [هود: ٧١]، وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٩] وَأَوَّلُ الإِتْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا، لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا إِلا فِي ثُلُثِهَا