شرح السنة للبغوي
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَضَعَ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أَوِ الْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ»، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ [النِّسَاء: ١١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النِّسَاء: ١٢].
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا الْمُرِّيَانِ: الإِمْسَاكُ فِي الْحَيَاةِ، وَالتَّبْذِيرُ عِنْدَ الْمَوْتِ، يَقُولُ: مُرٌّ فِي الْحَيَاةِ، وَمُرٌّ عِنْدَ الْمَوْتِ، نَسَبَهُمَا إِلَى الْمَرَارَةِ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الإِثْمِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُمَا الْمُرَّيَانِ، أَيِ: الْخَصْلَتَانِ، الْوَاحِدَةُ: الْمُرَّى مِثْلَ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى، وَلِلثِّنْتَيْنِ: الصُّغْرَيَانِ وَالْكُبْرَيَانِ.
وَقَوْلُهُ: «أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي»، قَالَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ بِمَكَّةَ، وَهِيَ دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ، فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ بِهَا.
وَرُوِيَ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُقِيمُ