Skip to content

شرح السنة للبغوي باب الرد على من قال بخلق القرآن

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ١/ ١٨٦

الْعَظِيمِ اغْفِرْ لَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَقُلْ مِثْلَ هَذَا، إِنَّ الْقُرْآنَ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ.

قَالَ الشَّيْخُ، ﵀: وَقَدْ مَضَى سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ، وَوَحْيُهُ وَلَيْسَ بِخَالِقٍ وَلا مَخْلُوقٍ، وَالْقَوْلُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ضَلالَةٌ وَبِدْعَةٌ، لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا أَحَدٌ فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵏، وَخَالَفَ الْجَمَاعَةَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسَرِيُّ بِذَلِكَ، فَخَطَبَ بِوَاسِطٍ فِي يَوْمِ أَضْحًى، وَقَالَ: ارْجِعُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ، ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ.

وَكَانَ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ صَاحِبُ الْجَهْمِيَّةِ أَخَذَ هَذَا الْكَلامَ مِنَ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ.

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: سَمِعْتُ مَشْيَخَتَنَا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً، يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ.