Skip to content

شرح السنة للبغوي باب من مات لا يشرك بالله شيئا

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ١/ ١٠٣

وَأَمْسَكَ عِنْدَهُ رُوحَ عِيسَى إِلَى أَنْ أَرَادَ خَلْقَهُ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ، فَهُوَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مَرْيَم: ١٧]، أَيْ: حَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى، فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الإِيمَانِ بِارْتِكَابِ شَيْءٍ مِنَ الْكَبَائِرِ إِذَا لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهَا، وَإِذَا عَمِلَ شَيْئًا مِنْهَا، فَمَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ، لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ، بَلْ هُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْبَيْعَةِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ عَمْدًا، فَكَفَّرَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُ الآخَرُونَ.

وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ "، قَالَ: إِنَّمَا هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ.