Skip to content

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى فصل

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى

أبو شامة المقدسي

Printed page ١٣٧

ثمَّ وَصفته بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْفَضَائِل قَالَ ابْن بطال: هَذَا قِيَاس مِنْهَا على الْعَادَات وَالْأَكْثَر فِي النَّاس فِي حسن عَاقِبَة من فعل الْخَيْر.

وَفِيه جَوَاز تكية الرجل فِي وَجهه بِمَا فِيهِ من الْخَيْر، وَلَيْسَ بمعارض لقَوْله ﵇: " احثوا التُّرَاب فِي وُجُوه المداحين "، فَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك إِذا مدحوه بِالْبَاطِلِ وَبِمَا لَيْسَ فِي الممدوح.

قَوْلهَا: " وَالله إِنَّك لتصل الرَّحِم " إِلَى آخِره:

هَذَا الْقسم فِي رِوَايَة يُونُس وَسقط فِي رِوَايَة غَيره، وَصفته ﷺ بِصِفَات شريفة كَانَت مَشْهُورَة فِيهِ، وَذَلِكَ من قبل مَا زَاده الله تَعَالَى من صِفَات النُّبُوَّة وآثار الرسَالَة، وَعلمه مَا لم يكن يعلم وَكَانَ فضل الله عَلَيْهِ عَظِيما، فَكَانَ النَّبِي ﷺ مَشْهُورا عِنْد قومه بالأمانة وَصدق الحَدِيث وَالْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب وَغَيرهم.

وَالرحم: كِنَايَة عَن الْقَرَابَة، وصلتها بر الْأَقَارِب وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم، وَفِي الحَدِيث عَن الله تَعَالَى: " من وَصلهَا وصلته، وَمن قطعهَا بتته "، أَي لَا تقطع قرابتك وَلَا تمنع خيرك بل تصلهم بجميل فعلك.