Skip to content

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى فصل

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى

أبو شامة المقدسي

Printed page ١٠٨

قَالَ الْأَحْنَف بن قيس: " سَمِعت خطْبَة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَالْخُلَفَاء بعد فَمَا سَمِعت الْكَلَام من فِي مَخْلُوق أفخم وَلَا أحسن من عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ".

قَوْلهَا: " حَتَّى جَاءَهُ الْحق ":

هَذِه رِوَايَة عقيل، وَفِي رِوَايَة يُونُس: " فجئه الْحق " أَي بغته.

وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: " أَي أَتَاهُ بِمرَّة، يُقَال بِكَسْر الْجِيم وَفتحهَا ".

وَالْمرَاد بِالْحَقِّ هُنَا وَحي النُّبُوَّة، وَإِنَّمَا قَالَت: " فجئه " لِأَنَّهُ لم يكن شَيْئا يتوقعه.

قَالَ الْخطابِيّ ﵀:

" هَذِه الْأُمُور الَّتِي كَانَ النَّبِي ﷺ بُدِئَ بهَا من صدق الرُّؤْيَا، وَحب الْعُزْلَة عَن النَّاس، وَالْخلْوَة فِي غَار حراء والتعبد فِيهِ، ومواظبته الصَّبْر عَلَيْهِ اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد، إِنَّمَا هِيَ أَسبَاب ومقدمات أرهصت لنبوته وَجعلت مبادئ لظهورها، وَالْخلْوَة يكون مَعهَا فرَاغ الْقلب، وَهِي مُعينَة على الْفِكر، وقاطعة لدواعي الشّغل، والبشر لَا يَنْفَكّ عَن طباعه، وَلَا يتْرك مَا