Skip to content

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى فصل

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى

أبو شامة المقدسي

Printed page ٩٨

قلت: قد رويت هَذِه اللَّفْظَة بالثاء الْمُثَلَّثَة كَمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَرويت بِالْفَاءِ كَمَا فِي " سير ابْن إِسْحَاق " من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر قَالَ:

" كَانَ رَسُول الله ﷺ يجاور فِي حراء فِي كل سنة شهرا، وَكَانَ ذَلِك مِمَّا تحنف بِهِ قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة، والتحنف التبرر، فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يجاور ذَلِك الشَّهْر من كل سنة يطعم من جَاءَهُ من الْمَسَاكِين، فَإِذا قضى جواره من شهره ذَلِك كَانَ أول مَا يبْدَأ بِهِ الْكَعْبَة فيطوف سبعا ثمَّ يرجع إِلَى بَيته ".

فَأَما التحنث بالثاء فَهُوَ بِمَعْنى تجنب الْحِنْث وَهُوَ الذَّنب المؤثم وَمِنْه: ﴿وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم﴾ وَقيل: حنث فلَان فِي يَمِينه كَذَلِك أَي أَثم فِيهَا وأذنب، هَذَا هُوَ أَصله ثمَّ عبر بهَا عَن عدم الْوَفَاء بِالْيَمِينِ مُطلقًا إِذْ الْحِنْث يكون وَاجِبا ومندوبا ومباحا، وَفِي الحَدِيث: " لم يبلغُوا الْحِنْث " أَي زمَان الْحِنْث وَهُوَ وقتت الْبلُوغ لأَنهم حِينَئِذٍ يعْتد