Skip to content

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى فصل

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى

أبو شامة المقدسي

Printed page ٩٢

فَإِن اسْتشْهد لصِحَّة الْوَجْه الثَّانِي بِأَن من الْجبَال مَا قد سمي بأسماء مُؤَنّثَة ك: " سلمى " و " رضوى ".

قيل: التَّسْمِيَة بِاللَّفْظِ الْمُؤَنَّث لَا يدل على أَن الْمُسَمّى يقدر فِيهِ التَّأْنِيث بِدَلِيل " طَلْحَة " و " حَمْزَة " و " ربيعَة " وَنَحْو ذَلِك فِي أَسمَاء الرِّجَال وَإِن أمكن تَقْدِير التَّأْنِيث فِيهَا بِاعْتِبَار النَّفس والذات والحقيقة.

وَمَا أحسن مَا قَالَه أَبُو زيد الفازازي فِي " القصائد العشرينات " اللَّاتِي مدح بِهن رَسُول الله ﷺ، وَأول كل بَيت مُوَافق لروبة:

(ثوى قبل نور الْوَحْي فِي نور خلْوَة ... بِغَار حراء مُفردا يَتَحَنَّث)

(ثبير وَأحد أكْرم الأَرْض تربة ... مهاجره هَذَا وَذَلِكَ مبعث)

قَوْلهَا: " يَتَحَنَّث فِيهِ ":

فِي مَوضِع الْحَال، أَي يَخْلُو بِالْغَارِ متحنثا فِيهِ، هَكَذَا فِي رِوَايَة يُونُس، وَفِي رِوَايَة عقيل " فيتحنف " بِالْفَاءِ فَتكون عطفا على " يَخْلُو ".

ثمَّ فسر التحنث فِي الحَدِيث بِأَن قيل: " وَهُوَ التَّعَبُّد، وَهَذَا التَّفْسِير يحْتَمل أَن يكون من تَتِمَّة كَلَام عَائِشَة، وَيحْتَمل أَن يكون من قبل عُرْوَة