Skip to content

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى فصل

شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى

أبو شامة المقدسي

Printed page ١٥٤

قَالَ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ: " وَالَّذِي ذكر فِيهِ من شقّ بَطْنه يحْتَمل أَن يكون حِكَايَة مِنْهُ لما صنع بِهِ فِي صباه، وَيحْتَمل أَن يكون شقّ مرّة أُخْرَى، ثمَّ مرّة ثَالِثَة حِين عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء وَالله أعلم.

قلت: هَذِه الْمرة الثَّانِيَة إِنَّمَا كَانَت عَن مَنَام وَوَقع تَفْسِيرهَا عِنْد عروجه إِلَى السَّمَاء وَالله أعلم.

وَالْقَاضِي عِيَاض يرى أَنه إِنَّمَا فعل بِهِ ذَلِك مرّة وَاحِدَة فِي عمره، وَقد بَينا ذَلِك فِي " شرح ذَات الْأُصُول ".

قَوْلهَا: " فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة: أَي عَم، اسْمَع من ابْن أَخِيك ":

وَفِي رِوَايَة: " أَي ابْن عَم " وَهُوَ الأَصْل لِأَنَّهُ ابْن عَمها حَقِيقَة. وَوجه الرِّوَايَة الأولى أَنَّهَا خاطبته بذلك على وَجه التَّعْظِيم لَهُ لَا على وَجه النّسَب بَينهمَا تَنْزِيلا لَهُ منزلَة الْأَب كَمَا يخاطبه الْأَجْنَبِيّ الصَّغِير بذلك. وَمثله يَقع فِي بعض الْأَسَانِيد من رِوَايَة حَنْبَل بن إِسْحَاق بن حَنْبَل، عَن ابْن عَمه الإِمَام أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل فَيَقُول: ثَنَا عمي - يَعْنِي أَحْمد - وَإِنَّمَا هُوَ ابْن عَمه.

وَأما تعبيرها عَن النَّبِي ﷺ بِأَنَّهُ ابْن أَخِيه فَهُوَ من بَاب التَّعْظِيم لَهُ أَيْضا والتوفيق فِي الْخطاب طلبا للإقبال عَلَيْهِ والإصغاء إِلَيْهِ، وَلَيْسَ من بَاب النّسَب فَإِن ورقة وَإِن كَانَ قرشيا فَلَيْسَ عَمَّا للنَّبِي ﷺ فَإِنَّهُ أسدي وَالنَّبِيّ