Skip to content

الجامع المسند الصحيح مسند جابر بن عبد الله الأنصاري

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ١/ ٣٧٢

فَأتِنِي بِهِ» فَأتَيْتُهُ بِهِ، فَأخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أدْرِي مَا هُوَ، وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ أعْطَانِيهِ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ».

فَقُلتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعْتُها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله

ﷺ: بِيَدِهِ فِي الجَفْنَةِ هَكَذَا، فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الجَفْنَةِ، وَقَالَ: «خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَليَّ، وَقُل بِاسْمِ الله» فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلتُ: بِاسْمِ الله، فَرَأيْتُ المَاءَ يَتَفُوَّرُ مِنْ بَيْنِ أصَابِعِ رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ فَارَتْ الجَفْنةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأتْ.

فَقَالَ: «يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ» قَالَ فَأتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا، قَالَ: فَقُلتُ: هَل بَقِيَ أحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنَ الجَفْنَةِ وَهِيَ مَلأى.

وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ الجُوعَ، فَقَالَ: «عَسَى اللهُ أنْ يُطْعِمَكُمْ» فَأتَيْنَا سِيفَ البَحْرِ فَزَخَرَ البَحْرُ زَخْرَةً، فَألقَى دَابَّةً، فَأوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ، فَاطَّبَخْنَا وَاشْتَوَيْنَا، وَأكَلنَا حَتَّى شَبِعْنَا.

قَالَ جَابِرٌ: فَدَخَلتُ أنا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً، فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرانَا أحَدٌ، حَتَّى خَرَجْنَا، فَأخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أضْلَاعِهِ فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأطِئُ رَأسَهُ.

أخرجه مسلم (٧٦٢٢).