الجامع المسند الصحيح
مَنْ هَذَا؟ فَأهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأنا دَهِشٌ، فَما أغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ، فَأمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلتُ إِلَيْهِ، فَقُلتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أبا رَافِعٍ؟
فَقَالَ: لِأُمِّكَ الوَيْلُ، إِنَّ رَجُلًا فِي البَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَأضْرِبُهُ ضَرْبَةً أثْخَنَتْهُ وَلَمْ أقْتُلهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ظِبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أنِّي قَتَلتُهُ، فَجَعَلتُ أفْتَحُ الأبْوَابَ بَابًا بَابًا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلي، وَأنا أُرَى أنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأرْضِ، فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُها بِعِمَامَةٍ.
ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى البَابِ، فَقُلتُ: لا أخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أعْلَمَ: أقَتلتُهُ؟ فَلمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أنْعَى أبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أهْلِ الحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أصْحَابِي، فَقُلتُ: النَّجَاءَ، فَقَدْ قَتلَ اللهُ أبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: «ابْسُطْ رِجْلَكَ» فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا، فَكَأنَّها لَمْ أشْتكِهَا قَطُّ.
أخرجه البخاري (٤٠٣٩).
٤٩٥ - [ح] إِبْرَاهِيم بن يُوسُفَ بن إِسْحَاقَ بن أبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، بَعَثَنَا رَسُولُ الله ﷺ مَعَ خَالِدِ بن الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَقَالَ: «مُرْ أصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَليُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَليُقْبِل» فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ
أخرجه البخاري (٤٣٤٩).