Skip to content

الجامع المسند الصحيح مسند عائشة بنت أبي بكر الصديق

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٥/ ٩٩

قَالَ: ائْتِ عَائِشَةَ فَاسْألها؟ ثُمَّ ارْجِعْ إليَّ، فَأخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ، قَالَ: فَأتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أفْلَحَ فَاسْتَلحَقْتُهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: مَا أنا بِقَارِبِهَا، إِنِّي نَهَيْتُها أنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا، فَأبَتْ فِيهِما، إِلَّا مُضِيا، فَأقْسَمْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ مَعِي، فَدَخَلنَا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: حَكِيمٌ؟ وَعَرَفَتْهُ، قَالَ: نَعَمْ، أوْ بَلَى، قَالَتْ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ ابْنُ عَامِرٍ، قَالَ: فَترَحَّمَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: نِعْمَ المَرْءُ كَانَ عَامِرٌ.

قُلتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قُلتُ: بَلَى، قَالَتْ: «فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ الله ﷺ كَانَ القُرْآنَ» فَهَمَمْتُ أنْ أقُومَ ثُمَّ بَدَا لِي قِيَامُ رَسُولِ الله ﷺ، قُلتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أنْبِئيني عَنْ قِيَامِ رَسُولِ الله ﷺ؟ فَقَالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ يَا أيُّهَا المُزَّمِّلُ؟ قُلتُ: بَلَى، قَالَتْ: «فَإِنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ وَأصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أقْدَامُهُمْ، وَأمْسَكَ اللهُ ﷿ خَاتِمَتَهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أنْزَلَ اللهُ ﷿ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَصَارَ قِيَامُ رَسُولِ الله ﷺ تَطَوُّعًا مِنْ بَعْدِ فَرِيضَتِهِ».

فَهَمَمْتُ أنْ أقُومَ ثُمَّ بَدَا لِي وَتْرُ رَسُولِ الله ﷺ، قُلتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أنْبِئِينِي عَنْ وَتْرِ رَسُولِ الله ﷺ؟ قَالَتْ: «كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ ﷿ لِمَا شَاءَ أنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيتَسَوَّكُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَمانِي رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيجْلِسُ وَيَذْكُرُ رَبَّهُ ﷿، وَيَدْعُو، وَيَسْتَغْفِرُ، ثُمَّ