الجامع المسند الصحيح
قَالَ أبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، هُوَ أحَقُّ أنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أنْ تَمْشِيَ أنْتَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أسْلِمْ» فَأسْلَمَ.
وَدَخَلَ بِهِ أبو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَرَأسُهُ كَأنَّهُ ثَغَامَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «غَيِّرُوا هَذَا مِنْ شَعْرِهِ» ثُمَّ قَامَ أبو بَكْرٍ، فَأخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ، فَقَالَ: أنْشُدُ بِالله، وَالإِسْلَامِ طَوْقَ أُخْتِي، فَلَمْ يُجِبْهُ أحَدٌ، فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ، احْتَسِبِي طَوْقَكِ.
أخرجه ابن سعد (٦/ ٧٨)، وإسحاق بن راهوية (٢٢٤٥)، أحمد (٢٧٤٩٦).
٤٠٦٣ - [ح] هِشَام بْن عُرْوَةَ، قَالَ: أخْبَرَنِي أبِي، عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ فَرَسِهِ. قَالَتْ: فَكُنْتُ أعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأكْفِيهِ مَئُونَتَهُ، وَأسُوسُهُ، وَأدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ، أعْلِفُ، وَأسْتَقِي المَاءَ، وَأخْرُزُ غَرْبَهُ، وَأعْجِنُ، وَلَمْ أكُنْ أُحْسِنُ أخْبِزُ، فَكَانَ يَخْبِزُ لِي جَارَاتٌ مِنَ الأنصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أنْقُلُ النَّوَى مِنْ أرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أقْطَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى رَأسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثيْ فَرْسَخٍ. قَالَتْ: فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ الله ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ: «إخْ إخْ» لِيَحْمِلَنِي خَلفَهُ.
قَالَتْ: فَاسْتَحْيَيْتُ أنْ أسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ. قَالَتْ: وَكَانَ أغْيرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ أنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى، وَجِئْتُ الزُّبَيْرَ، فَقُلتُ: لَقِيَني رَسُولُ الله ﷺ وَعَلَى رَأسِي النَّوى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَأناخَ لِأرْكَبَ مَعَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ: وَالله لحَمْلُكِ النَّوَى