الجامع المسند الصحيح
قَالَتْ: فَلمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ قَالَ لَهُمْ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَالَتْ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: لَوْلَا أنْ تَحْسَبُوا أنَّ بِي جَزَعًا لَزِدْتُ قَالَ: فَكَانَ خُبَيْبٌ أوَّلُ مَنْ سَنَّ الصَّلَاةَ لِمَنْ قُتِلَ صَبْرًا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أحَدًا ثُمَّ قَالَ:
فَلَسْتُ أبالِي حَيْثُ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أيِّ حَالٍ كَانَ فِي الله مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي جَنْبِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأ ... يُبارَكْ عَلَى أوْصَالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ
قَالَ: وَبَعَثَ المُشْرِكُونَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيُؤْتَوْا مِنْ لحْمِهِ بِشَيْءٍ، وَكَانَ قَتلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهمْ، فَبَعَثَ اللهُ ﷿ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَأخُذُوا مِنْ لحْمِهِ شَيْئًا».
أخرجه الطيالسي (٢٧٢٠)، وابن أبي شيبة (٣٨٠١٩)، وأحمد (٧٩١٥)، والبخاري (٣٩٨٩).
٣٧٤٦ - [ح] (عُبيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَاللَّيْث بْن سَعْدٍ) قَالَ: حَدَّثَنا سَعِيدٌ، أنَّهُ سَمِعَ أبا هُريْرةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، ثُمامَةُ بْنُ أُثالٍ، سَيِّدُ أهْلِ اليَمامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمامَةُ؟ » قَالَ: عِنْدِي يَا مُحمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُل تَقْتُل ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ فَسَل تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ الغَدُ. قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمامَةُ؟ » قَالَ: مَا قُلتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُل تَقْتُل ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ فَسَل تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ