الجامع المسند الصحيح
العَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أرْبَعِينَ ألفًا، فَقَامَ تَرْجُمَانٌ، فَقَالَ: لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ؟ قَالَ: مَا أنْتُمْ؟ قَالَ: نَحْنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ، كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الجِلدَ وَالنَّوَى مِنَ الجُوعِ، وَنَلبَسُ الوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالحَجَرَ.
فَبيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرَضِينَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ - إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أنْفُسِنَا نَعْرِفُ أباهُ وَأُمَّهُ، فَأمَرَنَا نَبِيُّنا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ «أنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا الله وَحْدَهُ، أوْ تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ، وَأخْبَرَنَا نَبِيُّنا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنا، أنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ.
فَقَالَ النُّعْمَانُ: رُبَّما أشْهَدَكَ الله مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يُنَدِّمْكَ، وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ القِتَالَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ كَانَ «إِذَا لَمْ يُقَاتِل فِي أوَّلِ النَّهَارِ، انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأرْوَاحُ، وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ».
أخرجه البخاري (٣١٥٩).
٢٦٩٤ - [ح] (سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ، وَأبِي عَوَانَةَ، وَمِسْعَرٍ، وَسُفْيَان) عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، فَقَالَ: «أوَلَا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا».
أخرجه الطيالسي (٧٢٨)، وعبد الرزاق (٤٧٤٦)، والحميدي (٧٧٧)، وابن أبي شيبة (٨٤٣٤)، وأحمد (١٨٣٨٤)، والبخاري (١١٣٠)، ومسلم (٧٢٢٦)، وابن ماجة (١٤١٩)، والترمذي (٤١٢)، والنسائي (١٣٢٧).