الجامع المسند الصحيح
وَقَدْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلمَّا تَبيَّنَ لَهُمْ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فِي المُسْلِمِينَ، فَأثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلأءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأيْتُ أنْ أرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ فَليَفْعَل، وَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أوَّلِ مَا يُفِيءُ الله عَلَيْنَا فَليَفْعَل».
فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرفَاؤُكُمْ أمْرَكُمْ» فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأخْبَرُوهُ: أنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأذِنُوا.
أخرجه أحمد (١٩١٢١)، والبخاري (٢٥٣٩)، وأبو داود (٢٦٩٣)، والنسائي (٨٨٢٥).
٢٦٢٢ - [ح] ابْنَ شِهَابٍ، أنَّ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ حَدَّثَهُ، أنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَقِيَهُ المِسْوَرُ بْنُ مَخرَمَةَ فَقَالَ: هَل لَكَ إِليَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأمُرُنِي بِهَا؟ قَالَ: فَقُلتُ لَهُ: لَا، قَالَ لَهُ: هَل أنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ الله ﷺ؟ فَإِنِّي أخَافُ أنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ الله، لَئِنْ أعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ أبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأنا يَوْمَئِذٍ مُحتَلِمٌ.