Skip to content

الجامع المسند الصحيح مسند المسور بن مخرمة الزهري

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٣/ ٣١٧

الرَّحِيمِ» فَقَالَ سُهَيْلٌ: أمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَالله مَا أدْرِي مَا هُوَ، وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَا هُوَ، وَلَكِنْ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ. فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَالله مَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ».

ثُمَّ قَالَ: «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحمَّدٌ رَسُولُ الله» فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَالله لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ الله، مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ وَلَا قَاتَلنَاكَ، وَلَكِنْ اكْتُبْ مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالله إِنِّي لَرَسُولُ الله وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: «لَا يَسْألُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ الله إِلَّا أعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا».

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى أنْ تُخلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيْتِ فَنطُوفَ بِهِ» فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَالله لَا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ لَكَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ. فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: عَلَى أنَّهُ لَا يَأتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا. فَقَالَ المُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ الله، كَيْفَ يُردُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ أبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ، وَقَالَ يَحْيَى عَنِ ابْنِ المُبارَكِ: يَرْصُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أظْهُرِ المُسْلِمِينَ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحمَّدُ، أوَّلُ مَا أُقاضِيكَ عَلَيْهِ أنْ تَرُدَّهُ إِليَّ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ» قَالَ: فَوَالله إِذًا لَا نُصَالحُكَ عَلَى شَيْءٍ أبَدًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَأجِزْهُ لِي» قَالَ: مَا أنا بِمُجِيزُهُ لَكَ. قَالَ: «بَلَى، فَافْعَل» قَالَ: مَا أنا بِفَاعِلٍ. قَالَ مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أجَزْنَاهُ لَكَ. فَقَالَ أبُو جَنْدَلٍ: أيْ مَعَاشِرَ