Skip to content

الجامع المسند الصحيح مسند كعب بن مالك الأنصاري

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٣/ ٢٧٣

حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى عَنِّي بِهِ، لَيُوشِكَنَّ الله تَعَالَى يُسْخِطُكَ عَليَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ بِصِدْقٍ تَجِدُ عَليَّ فِيهِ إِنِّي لَأرْجُو قرَّةَ عَيْنِي عَفْوًا مِنَ الله ﵎، وَالله مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، وَالله مَا كُنْتُ قَطُّ أفْرَغَ، وَلَا أيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخلَّفْتُ عَنْكَ.

قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ الله تَعَالَى فِيكَ» فَقُمْتُ، وَبَادَرَتْ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَالله مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ المُتخَلِّفُونَ، لَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ مِنْ ذَنْبِكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ الله ﷺ لَكَ، قَالَ: فَوَالله مَازَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أرَدْتُ أنْ أرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي.

قَالَ: ثُمَّ قُلتُ لَهُمْ: هَل لَقِيَ هَذَا مَعِي أحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلَانِ قَالَا مَا قُلتَ، فَقِيلَ لَهُما مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، قَالَ: فَقُلتُ لَهُمْ: مَنْ هُما؟ قَالُوا: مُرارَةُ ابْنُ الرَّبِيعِ العَامِرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ، قَالَ: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ، قَالَ: فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُما لِي، قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أيُّها الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبنَا النَّاسُ.

قَالَ: وَتَغَيَّرُوا لَنا حَتَّى تَنكَّرَتْ لِي مِنْ نَفْسِي الأرْضُ، فَمَا هِيَ بِالأرْضِ الَّتِي كُنْتُ أعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتكَنَّا، وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهمَا يَبْكِيَانِ، وَأمَّا أنا فَكُنْتُ أشَبَّ القَوْمِ وَأجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَأطُوفُ بِالأسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأقُولُ فِي نَفْسِي حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أمْ لَا،