Skip to content

الجامع المسند الصحيح أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب القرشي أبو حفص العدوي

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٣/ ١٦٨

الخَطَّابِ، عَنِ المَرْأتَيْنِ مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، اللَّتَيْنِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ وَعَدَلتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ فَتبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتوَضَّأ، فَقُلتُ لَهُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ المَرْأتَانِ مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، اللَّتَانِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤].

قَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُما عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَالَ: كُنْتُ أنا وَجَارٌ لِي مِنَ الأنصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتنَاوَبُ النُّزولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَينْزِلُ يَوْمًا وَأنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ أوْ غَيْرِهِ.

وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأخُذْنَ مِنْ أدَبِ نِسَاءِ الأنْصَارِ.

فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأتِي فَرَاجَعَتْنِي، فَأنْكَرْتُ أنْ تُراجِعَنِي، قَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَالله إِنَّ أزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُراجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتهْجُرُهُ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأفْزَعَنِي ذَلِكَ وَقُلتُ لَها: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَليَّ ثِيَابِي، فَنزَلتُ فَدَخَلتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَها: أيْ حَفْصَةُ، أتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ ﷺ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ، أفَتأمَنِينَ أنْ يَغْضَبَ الله لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتهْلِكِي؟ لا تَسْتكْثِرِي النَّبِيَّ ﷺ وَلا تُراجِعِيهِ