وتحفظ كما سمعت بحيث لا تغير منه حرفًا ولو غير غيرك منه حرفًا وأخطأ علمت خطأه، إلى أن قال: وصحة السماع لا تعرف من قول المحدثين، لأنه ليس من علمهم، بل من علم [علماء الأصول (١)] بالفقه، ولو سمعوا على الشرط لكانوا مغرورين في اقتصارهم على النقل، وفي إفناء أعمارهم في جمع الروايات والأسانيد, وإعراضهم عن مهمات الدين، ومعرفة معاني الأخبار, بل الذي يقصد من الحديث سلوك طريق الآخرة، وربما يكفيه الحديث الأول الواحد عمرًا كما روي عن بعض الشيوخ أنه حضر مجلس السماع، فكان أول حديث رُوي: قوله ﷺ: "مِن حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْه (٢) ". فقام وقال: يكفيني هذا حتى أفرغ منه, ثم أسمع غيره،