الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعي
٩٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، ثنا أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ , فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , فَأَتَيْتُهُ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الْأَرْطَى , فَقَالَ: «مَنِ الرَّجُلُ؟» فَقُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ. قَالَ: «ارْفَعْ فِي النَّسَبِ» فَقُلْتُ: ابْنِ حُرْقُوصِ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النَّزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ , وَهَذِهِ صَدَقَاتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ , فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ إِبِلُ قَوْمِي , هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي» ثُمَّ أَمَرَ بِهَا ﷺ أَنَّ تُوسَمَ بِمِيسَمِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ , وَتُضَمُّ إِلَيْهَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي , فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟» فَأُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذْرِ , فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا , فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ , وَجَعَلْتُ أَخْبِطُ فِي نَوَاحِيهَا , فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى , ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ» ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ - شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ رُطَبًا كَانَ أَوْ تَمْرًا - فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ
بَيْنِ يَدَيَّ وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ فِي الطَّبَقِ , ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ لَوْنٍ وَاحِدٍ» , ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ , فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ , ثُمَّ مَسَحَ بِبَلَلِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ , ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ هَكَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»