Skip to content

دروس للشيخ علي القرني ﷽

دروس للشيخ علي القرني

علي القرني

Printed page ٤٧/ ٦

وافق عمر ربه في أمور أخرى كذلك كما ورد في أسارى بدر وهكذا كان عمر ﵁ مهيبا هيبة تفتقدها كثير من شخصيات المسلمين اليوم نزع الله منهم الهيبة فلا يهابون ونزع الله من قلوبهم خوفه فصاروا يخافون من الناس كان عمر شخصية رفيعة يهابه الناس فيرتعدون منه ومن ذلك ما حصل لما استأذن على رسول الله ﷺ وعنده جواري قد علت أصواتهن على صوته فأذن له ﵊ فبادرن الحجاب فبادرن الحجاب هربن فذهبن فدخل عمر ورسول الله ﷺ يضحك "فقال أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما الخبر علام تضحك قال عجبت لجوارٍ كنّ عندي فلما سمعن حسك بادرن فذهبن فأقبل عمر عليهن من وراء حجاب فقال أي عدوات أنفسهن والله لرسول الله ﷺ كنتن أحق أن تهبن منه فقال رسول الله ﷺ دعهن دعهن عنك يا عمر فوالله إن لقيك الشيطان في فج قط إلا اخذ فجا غير فجك "هذا الرجل المهيب هذا الرجل العظيم الشديد في دين الله كما قال النبي ﵊ عن أصحابه "أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم بأمر الله عمر" هذا الرجل الشديد المهيب لما تولى الخلافة ظهرت المعاني التي كانت مخبوءة في نفسه معاني الشفقة والعطف والإحسان والرحمة في الإسلام؛ والرحمة لقد كان رحيما في عهد النبي ﵊ لكن لما ولي الخلافة ظهرت رحمته أكثر هذا الرجل الذي جمع في شخصيته بين الهيبة والرحمة بين الشدة في دين الله والرقة حتى كان يبكي عندما يتلو القرآن ويمرض من قراءة الكتاب العزيز أحيانا فيعاد من مرضه الذي حصل بسبب تأثره بالقرآن ليست الهيبة يا أيها الناس أن يكون الإنسان صلبا فظا غليظ القلب ليست الهيبة أن يكون متعجرفا قاسيا وإنما الهيبة في مكانها محمودة هذا الرجل الذي شهد التاريخ بفضله، ورحمته برعيته هذه هي القيادة المثلى التي خلفها النبي ﷺ بعده من أصحابه أمثلة عندما يرى الإنسان حاله ويرى المسلمون واقعهم يشتاقون لخلافة مثل خلافة عمر ويتوقون لقيادة مثل قيادة عمر الذي كان يخرج ليتفقد رعيته