دروس الشيخ عائض القرني
موقفنا من الإسرائيليات
موقفنا من الإسرائيليات نحن -المسلمين- تُقسَّم الإسرائيليات عندنا إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما كان في كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ؛ فهذا تحصيل حاصل، مثل: الأمر بتقوى الله، كتحليل الحلال وتحريم الحرام.
القسم الثاني: ما يخالف كتابنا وسنة نبينا ﷺ؛ فهذا نضرب به عُرض الحائط، ونرده رداً تاماً، ولا نقبل منه ولو ذرة.
القسم الثالث: ما لا يخالف ولا يوافق، إنما هو أعاجيب وقصص وأخبار.
بهذا نحدث عن بني إسرائيل، ونذكرها للعبرة بين يدي الناس؛ لقوله ﵊: ﴿حدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج﴾ حديث صحيح، وقوله ﷺ: ﴿إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم﴾ ومعنى ذلك: ما لم يخالف كتاب ربنا أو سنة نبينا ﷺ، فإن وافق قبلناه، وإن خالف رددناه، وإن لم يكن مخالفاً ولا موافقاً روينا وسكتنا، كأن نحدث أن فيهم قوماً ذهبوا في الدهر، وأنهم هلكوا، أو أن فيهم رجلاً صالحاً تعبَّد في جزيرة من الجزر، وأن فيهم قوماً استقاموا على منهج الله، وأن فيهم قوماً فسقوا فأهلكهم الله، هذه عبر، فنحدث ولا حرج هذا موقفنا من الإسرائيليات.
وابن كثير ذكر موقف أهل العلم من الإسرائيليات في أول تفسيره؛ ولكنه ﵀ رحمة واسعة نسي هذا المنهج لَمَّا بدأ في التفسير، فأورد كثيراً من الإسرائيليات، ويعذره جلالته في الإسلام، وحسن نيته ﵀، ولكن يُتَنَبَّه لذلك، واعلموا أن أحسن تفسير على الدنيا وعلى وجه الأرض الآن هو: تفسير ابن كثير، يقول الشوكاني في البدر الطالع: ما على وجه الأرض أحسن من تفسير ابن كثير وقال السيوطي: لا أعلم في التفاسير أحسن منه فكيف بمثله.
ونبهت على هذا لأنها قد تصادفكم أو صادفتكم كثيراً في تفسير ابن كثير الذي نهج نهجاًَ سديداً، وقعَّد قواعد في أول التفسير، لكنه نسي كثيراً من هذه القواعد لما كتب.