دروس الشيخ عائض القرني
حكم الكلام في المسجد
السؤال
ما حكم التحدث في المسجد؟
الجواب
الحديث أنواع وأقسام:
أما الحديث المنهي عنه فإنه حرام في المسجد وفي غير المسجد، في البيت وفي الشارع وفي السوق، كالغيبة والنميمة والزور واللغو والهراء واللعن، فهذا حرام في المسجد وفي السوق وفي أي مكان، لكن في المسجد أنكى وأمر، وأما الحديث العام في المسجد فما به بأس إن شاء الله، وأما الحديث الذي يستدلون به من منع الحديث في المسجد: ﴿إن الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب﴾ فليس بصحيح، بل هو ضعيف، ولا يعتمد عليه، وصح أن رسول الله ﷺ تحدث للصحابة في المسجد، وفي حديث حسن عن جابر بن سمرة قال: ﴿كان رسول الله ﷺ يجلس إلينا بعد صلاة الفجر، فنتحدث في أخبار الجاهلية ونضحك وهو يتبسم﴾ وفي صحيح البخاري: ﴿أن الرسول ﷺ جاء إلى علي وهو نائم في المسجد -بعد أن سأل فاطمة زوجة علي ﵂ وعنه- فقال: أين ابن عمك؟ قالت: غاضبني فخرج من هنا، فلما وجده ﷺ في المسجد قال: قم أبا تراب، قم أبا تراب﴾ وحدثه ﵊.
وصح في البخاري أن أنساً ﵁ وأرضاه قال: ﴿أتيت رسول الله ﷺ ووجدته في المسجد يتحدث مع الناس، فدعوته إلى طعام صنعته أم سليم﴾ القصة، بل أكثر من عشرات الأحاديث تدل على أنهم كانوا يتحدثون في المسجد، فللإنسان أن يتحدث في المسجد، لكن لا يفوت عليه الأجر من قراءة قرآن أو تسبيح أو دعاء، فليغتنم هذه الساعة المباركة، وجلوسه في روضة من رياض الجنة، ولا يسرف في الحديث في الدنيا، لكن الأمر جائز والله أعلم.