دروس الشيخ عائض القرني
قصة أبي لبابة
وفي الأخير قالوا: أرسل لنا رجلاً، فقال: من يخرج إليهم؟ قال أبو لبابة: أنا، فقال ﷺ: اصعد لهم في الحصون، فصعد إليهم وكان حليفاً لهم، فلما رأوه بكوا بكاءً شديداً وتنابحوا في وجهه كالكلاب، وأخذوا يقدمون الأطفال والجواري في وجهه، ويقولون: أترضى بأن يذبح هؤلاء؟ بماذا تنصحنا؟ أتنصحنا أن ننزل لمحمد أم تنصحنا أن نبقى في حصوننا؟ فقال: كذا، (يشير بيده إلى رقبته) يقول: إذا نزلتم فسوف يذبحكم الرسول ﷺ، وهذه الإشارة تكفي عن الكلام.
فينزل ﵁ وأرضاه وقد أساء وعلم أنه قد أساء، فيذهب ولا يمر بالرسول عليه ﷺ ولا بالصحابة، ولكن يذهب إلى المسجد فيأتي إلى سارية من سواري مسجده ﵊، فيربط نفسه بالسارية ويبكي ويقول: والله الذي لا إله إلا هو لا أفك نفسي ولا أحل الحبل حتى يحله الرسول ﷺ، لقد خنت الله ورسوله، وبالفعل هذه خيانة، فيسمع ﵊ ويقول: أين أبو لبابة؟ ما عاد إلينا، قالوا: حدث من أمره كذا وكذا، فيقول ﵊: وأنا والذي نفسي بيده لا أحله حتى يتوب الله عليه.
لأنه هو الذي أساء، فلما أنزلهم ﷺ وذبحهم توجه إلى المدينة ونزل فيها وأخذ الصحابة يمرون على أبي لبابة وهو يبكي بكاءً مراً، وكلما اقترب منه رجل ليحل الحبل أبى قال: لا.
حتى يحله الرسول ﷺ، فينزل الله توبته من فوق سبع سماوات، ويغفر له ذنبه، ويقوم ﵊ فيفك الحبل بيده، فيقوم وقد فرح بتوبة الله ﷾ بتوبته.
هذه أحداث الأحزاب والخندق، وإن شئت فألحق معها بني قريظة وما حدث فيها، وفي هذه القصة مسائل: