Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٦١/ ١١

نزول النبي ﷺ في المدينة

هذا الحديث يتكلم عن القبلة، وعن البيت العتيق وعن بيت المقدس، الرسول ﷺ قدم المدينة فنزل على أجداده، وأجداده هم بني عدي بن النجار، وليسوا أجداده كما في هذا الحديث ولا أخواله، ولكن في هذا الحديث تجوز، أي: مسامحة في اللفظ، وإنما هم أخوال جده عبد المطلب، نزل عندهم النبي ﷺ ليكرمهم، وإلا فالرسول ﷺ لم يحدد أن ينزل في أي مكان، أول ما قدم المدينة، وأطل بطلعته البهية على الناس، قام الأنصار بما يقارب خمسمائة رجل بالسيوف، فاستقبلوه بـ الحرة، وحيوه بأجمل التحية، يقول أنس: ﴿ما كنت أظن أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت الأنصار يبكون مما رأوا من النبي ﷺ﴾ ولذلك يقول الأول:

طفح السرور علي حتى إنني من عظم ما قد سرني أبكاني

فكانوا يقولون: إلينا يا رسول الله؛ لأنهم ستة منازل، وست قرى، كل قرية تقول: انزل عندنا يا رسول الله! يقول عمرو بن عوف: انزل عندنا يا رسول الله، عندنا السيف والجد والمنعة، فيقول ﷺ: ﴿دعوها فإنها مأمورة﴾ حتى الناقة مأمورة من السماء، تمضي بأمر الله، وتنيخ بأمر الله؛ لأنه قضاء الله ورسالة الله، فكان ﷺ يترك الناقة وكان الناس حول الناقة يمشون، كل يريد أن يأخذ بزمامها، فيبتسم النبي ﷺ إلى الناس، ويسلم عليهم، فأخذت الناقة تسير وكان يريد في نفسه ﷺ أن تنزل عند أجداده أو أخواله بني النجار ليكرمهم ﷺ بذلك، ولكنه استحيا ﷺ أن يقول: أريد آل فلان من تلك القبائل، فتركها فأراد الله ﷾ أن يوافق رسوله في هذا النزول، فأتت الناقة فلما أصبحت في منازل بني النجار الذي هو مكان مسجده ﷺ اليوم، أناخت هناك، فقالوا: انزل يا رسول الله! قال: لا.

ثم قامت مرة ثانية، ثم استعرضت ثم رجعت مكانها، فأخذ أبو أيوب رحل رسول الله ﷺ، ونزل ﷺ معه.