دروس الشيخ عائض القرني
البشرى لمن سدد وقارب
يقول ﷺ: ﴿أبشروا﴾ أي: ما دمتم على ذلك فأبشروا ﴿واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة﴾.
عند قول الرسول ﷺ: أبشروا، كلام، فإن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعيشون مع الرسول ﷺ، يأتون إليه فيسمعون كلامه ﷺ، فينقلهم كأنهم في رحاب الجنة، وكأنهم في عرصات القيامة، ينسون الأهل والزوجات والأموال والمساكن، وإذا رجعوا إلى دورهم غفلوا بعض الغفلة، ونسوا بعض النسيان مما ذكره ﷺ، فأتى حنظلة بن الربيع الكاتب: ﴿أتى إلى أبي بكر ﵁، وقال: يا أبا بكر! نافق حنظلة! قال: غفر الله لك، وما ذاك؟ قال: نكون مع الرسول ﷺ فيحدثنا في الآخرة حتى كأننا نراها رأي العين، ثم نعود فنلاعب أطفالنا وننسى كثيراً، فيقول: أبو بكر وأنا والله كذلك، اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ، فذهبوا إلى الرسول ﷺ وأخبروه، فقال ﷺ: والله لو تكونوا كما تكونون عندي في حلق الذكر أو في الذكر، لصافحتكم الملائكة في السكك، ولكن ساعة وساعة يا حنظلة﴾ لأن هناك ساعة للترويح، وساعة قد يخلو بها الإنسان المسلم في المباحات التي ليست بحرام، وهناك ساعات الجد والعمل والعبادة، هذا هو المفهوم، ولا يستطيع الإنسان أن يمضي في هذه الحياة إلا أن يروح على نفسه، ويأخذ بعض المباحات التي لا حرام فيها.