Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٥٤/ ٢١

فوائد من حديث جبريل

هذا الحديث وحده جعله العلماء قاعدة من قواعد الدين، وهو أصل أصيل، وفيه فوائد:

الأولى: أدب السؤال، وهذا أمر افتقرنا إليه يوم افتقدنا مصدر التلقي من الكتاب والسنة، وكيف تسأل؟ وكيف تكون سائلاً؟

الثانية: حرص المسلم على طلب السؤال، قال ﷾: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٤٣].

الثالثة: الجواب الذي يجيبه ﵊، وأجوبته ﷺ على ثلاثة أقسام:

١/المطابقة.

٢/ الجواب الحكيم.

٣/ الجواب بأكثر من السؤال.

المطابقة: كأن يفتي السائل، فيقول: نعم أو لا.

وجواب الحكيم: أن يترك السؤال ويفتي بجواب لسؤال آخر، مثل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:١٨٩]

وأما الجواب بأكثر من السؤال فمثل حديث: ﴿إنا نركب البحر ثم قال السائل: فهل نتوضأ بماء البحر؟ قال: نعم، هو الطهور ماؤه، الحل ميتته﴾.

والرسول ﵊ استخدم (لا أدري) ثلاث مرات في حياته، فقد روى الحاكم بسند صحيح، قال ﵊: ﴿لا أدري! أذو القرنين نبي أم لا؟ ولا أدري أتبعٌ لعين أم لا؟ ولا أدري هل الحدود كفارات لأصحابها أم لا؟﴾.

وكان ﷺ إذا أراد أن يجيب نظر إلى حال السائل فأعطاه جواباً يناسب حاله، فقد ثبت في حديث صحيح أن غيلان الثقفي أتاه وهو قوي البنية، وقال: ﴿يا رسول الله! دلني على أفضل عمل.

قال: عليك بالجهاد﴾ أعطى القوس باريها، وأتاه الشيخ الكبير ابن بُسر وقال: ﴿دلني على عمل.

قال: عليك بذكر الله﴾ وأتاه أبو أمامة فقال: ﴿دلني على عمل؟ فقال: عليك بالصيام﴾ لكن من يستطيع على هذه الأجوبة إلا رسول الهدى ﵊.