Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٢٥٠/ ١١

إسلام بعض الوجهاء من كفار مكة

ولما انتهى ﵊ قام وترك الناس مكانهم، ثم أخذ طريقه إلى بيت أم هانئ، وهي ابنة عمه -أخت علي بن أبي طالب - وكانت مسلمة، لكنها كانت في الحرم، فسبقها ﷺ إلى البيت، ومعه ابنته فاطمة، فدخلت فاطمة وراء الرسول ﵊، وأتى ﵊ ليغتسل، وهذا من نظافته واعتنائه بجسمه، حتى أن سعيد حوى يقول: مع هذه المشاغل، وهذه الدواعي، والأحداث لم يترك ﷺ الاعتناء بنفسه وبجسمه.

تقدم ﵊ إلى البيت وأمر فاطمة أن تستره بثوب، فاغتسل ﵊، وبينما هو في المغتسل إذ دخلت أم هانئ، وقالت: السلام عليكم، فقال ﵊ وهو في المغتسل، وفاطمة تستره بثوب، وهي من وراء الثوب: ﴿من هذه؟ قالت: أم هانئ، قال: مرحباً بـ أم هانئ﴾.

ولذلك يستدل به بعض أهل العلم في استخدام الألفاظ كمرحباً وأهلاً وسهلاً، وكلها واردة.

فقالت أم هانئ: فجلستُ في البيت وخرج ﷺ فاستقبل القبلة وصلى ثمان ركعات ضحى، قالت: ما أدري هل يقرأ الفاتحة أم لا؟ من سرعة الركعات، قيل: هذه ركعات الضحى، وقيل: ركعات الفتح، فلما سلم ﵊ التفت إلى أم هانئ، وقال: ﴿ما الخبر؟ قالت: زعم ابن عمك أنه يقتل ابن هبيرة، وقد أجرتُه يا رسول الله! فتبسم ﵊ وقال: قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ﴾.

وابن هبيرة هذا كافر، قريب لـ علي بن أبي طالب.

ولما دخل علي ﵁ ذاك اليوم رأى ابن هبيرة بين الناس، فأخذ علي يتفلت عليه بالسيف يريد قتله في الحرم، فأخذ الناس يحولون بينه وبين علي ﵁ وعلي يأبى إلا أن يقتله، فأتى ابن هبيرة النساء، وهن عمات علي وخالاته ليمسكن علياً -لأن ابن هبيرة وعلياً أقارب- فيتفلت علي والسيف مسلول، ويقول: أقتله اليوم، فأتت أم هانئ تقول: أجرتُه أجرتُه، فما سمع لها علي حتى ذهبت إلى الرسول ﵊، فقال: ﴿قد أجرنا من أجرتِ﴾.

فأتت وأخبرت علياً فسكت ﵁ وأرضاه.