دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
زهد الصحابة في الدنيا وحسن أخلاقهم
كان زهد أصحاب النبي ﵊ في الدنيا، أما القلب فهو خالٍِ تماماً منها، إلا ما شاء الله ﵎ من ما لا يكاد ينجو منه بشر.
حقيقة الزهد أن يزهد المرء بعد الوجدان، كما قال القائل: ليس الزاهد هو الذي لا يجد شيئاً، إنما الزاهد من وجد فزهد؛ لأن الذي لا يجد شيئاً فهو زاهد رغماً عنه؛ لأنه لا يوجد في يده شيء حتى يزهد فيه، إنما الزهد الذي يجد ثم يترك.
فصحابة النبي ﵊ لم يكونوا جميعاً فقراء، إنما كانوا من الزاهدين العابدين.
أبو هريرة ﵁ يحكي موقفاً، وأبو هريرة له مواقف كثيرة، وكل صحابي له مواقف كثيرة، لكن هذا موقف وقع لـ أبي هريرة ﵁، فيصدِّره بالقسم لأن الصورة التي يحكيها صورة عجيبة يقول: (والله الذي لا إله غيره، لقد كنت أعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، حتى كنت أُصْرَع بين المنبر والحجرة، فيجيء الجائي فيظن أن بي جنوناً وما بي جنون، ما بي إلا الجوع)، رجل جائع إلى درجة أنه يُصرع ويعتمد على الأرض بكبده، أي: لا يستطيع أن يمشي على قدميه، إنما يزحف زحفاً، وقد كان النبي ﵊ يربط الأحجار على بطنه ويشده بالحبل، لأن هذا يخفف ألم الجوع.