Skip to content

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني تعدد الزوجات والقسط في الهدي النبوي

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٨٥/ ١٣

تعدد الزوجات والقسط في الهدي النبوي

النبي ﵊ من جوانب عظمته: أنه كان معه تسع نساء وانظر ماذا فعل في الدنيا، كان قلبه لربه ﵎، وكان لا يغفل طرفة عين عن الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتفقد حاجات المسلمين برغم أنه متزوج بتسع! والمشادّة عادة تكون مع الرجل إذا تزوج بأكثر من امرأة، يكون باب الملاحاة أوسع منه من أن يكون زوج امرأة واحدة.

فأنت إذا نظرت إلى النبي ﷺ في هذا الباب ترى عجباً، هناك حديث في الصحيح: (أن النبي ﷺ كان في السفر يذهب إلى جمل عائشة) فكان دائماً وهو مسافر يبحث أين الجمل ويذهب إلى الجمل، وهو كان راكباً ناقته، ويذهب هناك لكي يتحاورا ويتسامرا.

ففي مرة من المرات في سفر كانت حفصة مع عائشة، فـ حفصة ﵂ عملت حيلة، فقالت لها: ألا نبدل ركابينا، أنا أركب جملك وأنت تركبين جملي، وعائشة ﵂ ما فطنت إلى الذي تريد حفصة.

فأتى الرسول ﷺ وذهب إلى جمل عائشة، الذي تركبه حفصة وبقي يتحدث مع حفصة.

وأول ما رأت عائشة ﵂ هذا المنظر غارت، حتى دعت على نفسها أن تلدغها حية، انظر إلى أين وصل الأمر! يصل الأمر إلى أنها تدعو على نفسها أن حية تلدغها، وتقول: (اللهم! رسولك ولا أقدر أن أقول له شيئاً) ومع ذلك كانت عائشة وحفصة أختان متوائمتان، كانت الغيرة فعلاً موجودة، لكن كانت الغيرة حميدة إذ لم تتجاوز الحد، كانت غيرة مؤقتة، والمرأة التي تريد أن تنفرد بزوجها وتستبد به تتمنى أن تهلك أختها أو لا تستريح إلا إذا طلقت أختها لا؛ لم يقع ذلك بين أمهات المؤمنين، مع أن المعروف عند كثير من الضرائر ليس مجرد الكراهية لبعضهن وإنما يتعدى الأمر إلى كراهيتهن للرجل، أما النبي ﵊ فقد كان محل المحبة والإجلال في أفئدة نسائه جميعاً.

بعض إخواننا المتزوجين بأكثر من زوجة ممكن أن يطلق إحداهن بسبب أنه يريد أن تكون الزوجتان متفقتان مع بعض، نقول: يا أخي! هذا ليس من شغلك، المهم أن يحببنك كلهن، وأن تكون محبوباً عند الكل ودعك منهن سواء كانت بينهن محبة أو غيرة وكراهية، هذه مسألة أنت ما لك دعوة بها، المهم أن يحببنك، كلما تدخل البيت -أي بيت تدخله- تجد منهن المحبة.

والبعض من الرجال يصر أن يسكنهن في بيت واحد، ويأكلن من أكل واحد، ويقول لهما: تعاليا حتى نقرأ كلنا في كتاب الله -مثلاً- ويحاول إجبارهن على الاندماج مع بعض فالرجل هذا يسبح ضد التيار.

لا يا أخي! ما كان هدي النبي ﷺ كذلك، كان كل امرأة لها بيت، حتى لو كانت المرأتان في بيت واحد فأنت سوف تمشي على الجمر، ولن تأخذ راحتك أبداً لماذا؟ إذا نظرت إلى إحداهن غارت الأخرى وأضرمت عليك البيت ناراً ومشاكل وهكذا مع الأولى، وستظل كل يوم في تحقيق وفي محضر، أما عندما تكون في بيت مستقل فلن يكون الأمر كذلك، النبي ﵊ لما أرسلت صفية بطبيخ لها -إدام- وكان النبي ﷺ قد دعا جماعة من أصحابه في بيت عائشة، وصفية أرسلت بهذا الإدام -يعني: طبيخ - وكانت صانعة طعام جيدة حتى لقد وصفت عائشة ﵂ طعامها فقالت: (ما رأيت صانعة طعام أجود من صفية).

فأول ما أتي بالطبيخ ورائحته تفوح، وطبعاً عائشة لا تطبخ مثلها، فـ عائشة ظنت أن صفية بعثت هذا الطبق حتى يُرى الفرق بين طبخها وطبخ عائشة، فغارت ورمت الإناء حتى انكسر، فالنبي ﵊ فطن للمسألة هذه، والصحابة جالسون والحدث كان أمامهم؛ فتبسم النبي ﵊ وقال: (غارت أمكم، وأخذ إناء عائشة ﵂ وأرسله إلى صفية وقال: إناء بإناء وطعام بطعام).

لو حصل مثل هذا الأمر مع شخص آخر من الممكن أن يكون فيه طلاق للمرأة، لا يا أخي! الرسول ﵊ كان يعامل النساء معاملة راقية جداً، والنساء ضعيفات يحتجن إلى الرفق والسماحة.

ربنا ﷾ أعطى الرجل القدرة على أن يعاشر أربع نسوة، وما ملك من الإماء، لديه القدرة على أن يتعامل مع أربع نسوة، ويكون صادقاً في تعامله معهن جميعاً، يعني مثلاً يمكن يبث بحبه للمرأة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، لا أحد يقول لي: يا غشاش! أو يا كذاب! والمرأة غير الرجل، ربنا ﷾ لما خلق الرجل خلق عنده هذه الطاقة وهذا الصبر، بدليل أنه أعطاه أربعاً، فهو إذا قال للمرأة الأولى مثلاً: أنا أحبك، فهو يحبها، وإذا قال للثانية: أنا أحبك، فهو يحبها فعلاً، لكن المرأة لو قالت لغير زوجها: أنا أحبك؛ فهي كاذبة؛ لأن الله ﷿ لم يجعل لقلبها إلا مكان رجل واحد فقط، بينما جعل للرجل أربعاً، فالرجل لما يوزع في أربع جهات فهو صادق، المرأة لو وزعت في جهتين تكون كاذبة.