الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:
بعد عرض هذا الرأي ودراسته، فالذي يظهر أن نسبة القول بجواز الأضحية بغير بهيمة الأنعام إلى الشذوذ صحيحة؛ لمخالفته الإجماع الصحيح، و لا يصح تقرير هذا القول عن أحد قبل ابن حزم؛ (وكفى خطأ بقوله خروجه عن أقوال أهل العلم، لو لم يكن على خطئه دلالة سواه، فكيف وظاهر التنزيل ينبئ عن فساده) (١)؟، وقد قال الله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، مع مافي هذا القول من مخالفة للأصل والقاعدة في العبادات وأنها مبنية على التوقيف، وماروي عن بلال فيه ضعف، وليس فيه أنه ضحّى أو فعل ذلك، وكلامه محمول على المبالغة في نفي الوجوب، والنهي عن تباهي الناس بالأضاحي، وقد ترك جمع من الصحابة الأضحية لأجل ذلك، و بنحوه ماورد عن ابن عباس ﵃، والله أعلم.