الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
صرّح بجواز الأضحية بغير الأنعام كالطيور، وهو قول ابن حزم (ت ٤٥٦)، ثم تبعه ابن المبْرد الحنبلي (٩٠٩)، ثم أظهر ذلك وسوّغه بعض المعاصرين كالهلالي، وهذا الرأي تبيّن أنه لا سلف له، لا في الفعل ولا في القول، لا عن بلال ولا غيره.
المسألة الثانية: أدلة القائلين بجواز الأضحية بغير بهيمة الأنعام: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢).
وجه الاستدلال:
- (أن الأضحية قربة إلى الله تعالى، فالتقرب إلى الله تعالى، بكل ما لم يمنع منه قرآن ولا نص سنة= حسن … والتقرب إليه ﷿ بما لم يمنع من التقرب إليه به= فعل خير) (٣).
- و (النحر هنا عام، ظاهره نحر أي شيء كان حيث حصل النحر) (٤) كما في الآية الثانية.
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن الأضحية عبادة لم تعرف إلا من الشرع، فيلتزم فيما يضحّى به، بل وفي سنّ الأضحية بالشرع؛ لأنها عبادة والنبي ﷺ يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد» (٥)، وأما الإطلاق الذي في آية النحر فإن التقييد في آيتي الحج يقضي عليه.