Skip to content

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ذكر رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين وأزواجه أمهات المؤمنين وأولاده رضوان الله عليهم أجمعين

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية

مخلوف، محمد بن محمد

Printed page ١/ ٦٢

السيدة الرضية آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب المذكور. ولد ﷺ بمكة يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول عام الفيل الذي قدم فيه ملك الحبشة بجيوشه لهدم الكعبة الموافق لعام ٥٢٠ هـ من ميلاد عيسى ﵇ فهو الرسول الكريم الذي تلقى الوحي والقرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل عن الروح الأمين عن رب العالمين ﷻ وتقدس كلامه. أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: أنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين سنة فمكث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث بها عشر سنين ثم توفي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة وتلقى أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ما جاء به بالمسرة والإجلال والمبرة وأيدوه وعزروه ونصروه من بين يديه ومن خلفه واتبعوا النور الذي أنزل عليه ولما حصل التبليغ وهو المقصود من بعثته بقوله وفعله وإظهار الدين على الدين كله أنزل عليه ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال المفسرون: نزلت هاته الآية يوم الجمعة بعد العصر يوم عرفة والنبي ﷺ واقف بعرفات على ناقته القصواء فكاد عضد الناقة تندق وبركت لثقل الوحي وذلك في حجة الوداع سنة عشر للهجرة أخرج ابن أبي شيبة عن عنترة أن عمر ﵁ لما نزلت هاته الآية بكى، فقال النبي ﷺ ما يبكيك يا عمر؟ فقال: أبكاني أنا كنا من زيادة في ديننا فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص، قال: صدقت فكانت هذه الآية نعي رسول الله ﷺ عاش بعدها واحداً وثمانين يوماً ومضى روحي فداه إلى الرفيق الأعلى ﷺ يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأنور، وقيل لاثنتي عشرة ليلة. قال الخازن في تفسيره وهو الأصح سنة إحدى عشرة من الهجرة فمجموع عمره ﷺ ثلاث وستون سنة على الصحيح وماذا أقول وآي القرآن مفصحة عن علاه بما يبهر العقول ومصرحة من كل صفاته بما لا يستطاع إليه الوصول ففضله أشهر من أن يذكر ويبين فهو حجة الله في الأرض ومصطفاه من البشر المخصوص بمنزلة النبوة وآدم بين الماء والطين ولله در ابن الخطيب إذ يقول: