Skip to content

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية المقدمة وفيها سبع فرائد الفريدة الثانية من خصائص هذه الأمة أنهم أوتوا الإسناد

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية

مخلوف، محمد بن محمد

Printed page ١/ ٢١

وألف بعضهم في خصوص الكلام على الإجازة، منهم أبو العباس الوليد بن مخلد الأندلسي سماه (الوجازة في صحة القول بالإجازة). وألّف الحافظ ابن عبد البر تأليفاً سماه (الجامع بين العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله) وفي فهرسة أبي الحسن علي النوري الصفاقسي ما نصه: قال يحيي بن معين: الإسناد العالي قربة إلى الله ﷿ وإلى سيد المرسلين، وقد هاجر ذوو الهمم العلية والأحوال السنية، إلى الأقطار الشاسعة من بلاد الله الواسعة، إلى ملاقاة العلماء الذين علا سندهم، فإن تعذر عنهم السفر اجتهدوا في طلب الإجازة منهم بإرسال الاستدعاءات والمكاتبات، وذلك نوع من أنواع التحمل عند أهل الحديث المشهور فضلهم في القديم والحديث انتهى.

وفي الجزء الأخير من المعيار ما نصه: سئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن إجازة الشيوخ لمن يسألها منهم، ويطلبها ها هنا من ينكرها ويدعي أن لا فائدة لها، فأجاب: إن كان المتكلم في الإجازة للرواية فإن الرواية هي أصل الدين والمنهج القويم، فالرسول ﷺ روى عن جبريل ﵇ عن ربه ﷿:

كتاب الله أفضل كل قيل ... رواه محمد عن جبرائيل

عن اللوح المحيط بكل علم ... من العلم الرفيع عن الجليل

وهكذا سنته ﷺ لأنها من عند الله تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ [النجم: ٣ - ٥] قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] ولا يصح أن ينذر به بعد الصحابة إلا بالرواية، فلذلك بلغ الأمة بعد تباعد المدة ولولا الرواية لتعطلت الشريعة وضلّت الخليقة ولم تقم على من يأتي من الناس حجة. وقال ﷺ: "بلغوا عني" وقال: "ليبلغ الشاهد الغائب" وما تواتر