Skip to content

الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق والغرب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق وأدبائه عبد الرحمن بن سليمان الرويشد

الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق والغرب

محمود مهدي الإستانبولي

Printed page ٦١

فلسفة الدعوة:

ليس الإمام الشيخ فيلسوفاً قابعاً في غرفة مكتبه، أو صوفياً منزوياً في خلوته أو كاتباً نظرياً يعتصر شوارد أفكاره ويستوحي سوانح أخيلته ليمتع نفسه بتحقيق رغائبه المادية أو أشواقه الروحية، وإنما كان رائد منهج وخطة عمل مترجمة إلى عقد جلساتٍ وندوات للحديث والمناقشة حول المعتقد وأحوال المجتمع ويصحب ذلك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ودعوة دائبة إلى الله بالحسنى، تتمثل في بعث رسائل وقورة ومهذبة إلى جماعة العلماء والزعماء والرؤساء. وإذا كان لا بد من نخبة تنظّم أبعاد مسيرة الدعوة وتحديد إطار أهدافها مما يحلوا للكثير من الناس أن يدَعوه فلسفةً أو "أيديولوجية١" فإن ذلك ميسر لمن يريده، متمثل في أسلوب الدعوة وفي ظلال الكلمات الوادعة النابضة بأسمى المعاني في رسائله ومؤلفاته، حيث تبرز تلك الأديولوجية في ظاهرتين متميزتين هما:

الوضوح الإيجابي فيم يدعوا إليه، واعتماد الأصالة في استمداده وورده ومن هذين المنطلقين المثابرين كانت دعوته مبنية على أساسين كبيرين هما:

أولاً: الدعوة إلى التوحيد ومحاربة مظاهر الشرك بجميع أشكاله وألوانه